تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

176

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لا الأولى . فكلّ من المعنى الصريح والكنائي يشتركان في المدلول التصوّري والمدلول الاستعمالي ، فاللفظ وإن استعمل في كثرة الرماد ولكن المراد ليس هذا اللازم وإنما ملزوم كثرة الرماد وهو الكرم . بعد أن عرفنا الأقوال « 1 » في حقيقة الكناية نقول : إن هذا الوجه مبني على تفسير الكناية بالمعنى الثالث ، بمعنى أنها حقيقة لا مجاز ، وبناء على ذلك فإنّ قول المولى : ( يعيد صلاته ) كناية عن الإخبار عن ملزوم الإعادة خارجاً وهو طلب الإعادة لا الإخبار عن نفس الإعادة خارجاً فيكون كلا المدلولين للجملة محفوظين هنا أيضاً . كما يُقال : ( زيد كثير الرماد ) ، ويراد به الإخبار عن كرمه لا الإخبار عن كونه كثير الرماد فعلًا ، فهو يخبر باللازم ويريد الملزوم . قال السيد الأستاذ : « إنّ النسبة الصدورية كثيراً ما تنشأ من طلب المولى وتحريكه ، فيصبح الإخبار عن الطلب الذي هو الملزوم بلسان الإخبار عن اللازم ، وهو ما يعبَّر عنه بالكناية ، من قبيل أن تقول : زيد كثير الرماد ، فتخبر بذلك عن ملزوم كثرة الرماد ، وهو أن زيداً كريم ، فهنا المدلول التصوّري هو النسبة بين المحمول والموضوع ، أو بين الفعل والفاعل محفوظ ، وأما المدلول التصديقي فهو قصد الحكاية لا عن النسبة نفسها ، كما في الوجه الأول ، بل قصد الحكاية عن ملزوم تلك النسبة وهو الطلب » « 2 » . فتحصّل أن العناية في هذا الوجه ليست هي التقييد والتضييق بل هي الحمل على الكناية ، « فإنّ الكناية هي بنفسها نحو عناية ، لأن مقتضى طبع الكلام أن يكون التوجه التصديقي نحو المدلول المطابقي ، فجعل المدلول المطابقي جسراً إلى المدلول الالتزامي وإلى الملازم والملزومات الذي هو مفاد

--> ( 1 ) ما أشير إليه هو بعض الأقوال في حقيقة الكناية ، وهناك أقوال أخرى تُطلب من محلّها . ( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 131 ، 132 .